الشيخ محمد حسن المظفر

370

دلائل الصدق لنهج الحق

ويدلّ [ 1 ] على عدم كونهنّ من أهل البيت ، ما رواه مسلم في باب فضائل عليّ عليه السّلام ، أنّه قيل لزيد بن أرقم بعد ما روى حديث الثقلين : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا وأيم اللَّه ! إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثمّ يطلَّقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته الَّذين حرموا الصدقة بعده [ 2 ] . وفي رواية أخرى لمسلم : « فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ ! قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده » [ 3 ] . فإنّه أراد بقوله : « نساؤه من أهل بيته » الإنكار على من تخيّل دخولهنّ في أهل بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، ولذا استدرك وقال : « ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده » . ولا تنافي هاتان الروايتان تلك الأخبار السابقة الدالَّة على نزول آية التطهير في الخمسة أو الأربعة ؛ لأنّ هاتين الروايتين إنّما تدلَّان على دخول غير الأربعة من عشيرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في مسمّى أهل بيته ، فلا تنافيان ما يدلّ على اختصاص نزول الآية بالأربعة .

--> [ 1 ] هذا الاستدلال من الشيخ المظفّر قدّس سرّه مجاراة للقوم في ما يعتمدون عليه ، وإلزام لهم بما يعتقدونه ، استيفاء منه لجوانب البحث وتتميما لها ؛ إذ ليس « الدليل » إلَّا الكتاب والسنّة ، ثمّ العقل القطعي ، وأمّا ما ينقل عن زيد أو عمرو فهو « قول » وليس ب « دليل » ، وقد قامت الأدلَّة من الكتاب والسنّة على متابعة « الدليل » لا إطاعة « القول » ؛ فلاحظ ! [ 2 ] صحيح مسلم 7 / 123 . [ 3 ] صحيح مسلم 7 / 123 .